علي بن أبي الفتح الإربلي

470

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

الدنيا » « 1 » كمعاوية وعمرو بن العاص وأمثالهما ، ومنهم من أخطأ في التأويل كعبد اللَّه بن عمرو والخوارج ، ومنهم من قعد عنه شاكاً في حروبه ومغازيه وهم جماعة وندموا عند موتهم حين لا ينفع الندم ، كعبد اللَّه بن عمر وغيره ، فإنّه ندم على تخلّفه عن علىّ عليه السلام حين لا ينفع الندم كما ورد ونقلته الرواة ، ومنهم من ظهرت له أمارات الحقّ وأدركه اللَّه برحمته فاستدرك الفارط كما جرى لخزيمة بن ثابت ، فإنّه ما زال شاكاً معتزلًا الحرب في الجمل وفى بعض أيّام صفّين ، فلمّا قتل عمّار رحمه الله أصلت سيفه وقاتل حتّى قتل ، ولا أكاد أعذر أحداً ممّن تخلّف عنه صلوات اللَّه عليه ، ولا أنسب ذلك منهم إلّاإلى بله وقلّة تمييز وعدم تعقّل وغباوة عظيمة ، فإنّ دخول علىّ عليه السلام في أمر ما دليل على حقيّة ذلك الأمر وصحّته وثباته ووجوب العمل به ، لفضله وعلمه في نفسه ، ولقول النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في حقّه : « أقضاكم عليّ » ، « أدر الحقّ مع عليّ » ، « لا يحبّك إلّامؤمن ولا يبغضك إلّامنافق » . في أمثال لذلك كثيرة ، ولكنّ التوفيق عزيز ، واللَّه يهدي لنوره من يشاء . أنشدني بعض الأصحاب هذه الأبيات وقال : إنّها وجدت مكتوبة على باب مشهد بصفّين : رضيت بأن ألقى القيامة خائضاً * دماء نفوس حاربتك جسومها « 2 » أبا حسن إن كان حبّك مدخلى * جحيماً فإنّ الفوز عندي جحيمها وكيف يخاف النّار من بات موقناً * بأنّك مولاه وأنت قسيمها [ أمر الخوارج ] وانتشر أمر الخوارج وقاموا على سوقهم في مخالفة ملّة الاسلام ، واعتلوا « 3 »

--> ( 1 ) اقتباس من الآية 103 من سورة الكهف . ( 2 ) في ق : « جثومها » . جثم الحيوان والإنسان جثوماً : لزم مكانه فلم يبرح ، أو لصق بالأرض فهو جاثم . ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) ق ، م ، ك : « وأعلنوا » .